محمد بن جرير الطبري

12

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أبا الأعور السلمى - وكان على خيل أهل دمشق - وعمرو بن العاص على خيول أهل الشام كلها ، ومسلم بن عقبه المري على رجاله أهل دمشق ، والضحاك بن قيس على رجاله الناس كلها وبايع رجال من أهل الشام على الموت ، فعقلوا أنفسهم بالعمائم فكان المعقلون خمسه صفوف ، وكانوا يخرجون ويصفون عشره صفوف ، وخرج أهل العراق أحد عشر صفا فخرجوا أول يوم من صفين فاقتتلوا وعلى من خرج يومئذ من أهل الكوفة الأشتر ، وعلى أهل الشام حبيب بن مسلمه ، وذلك يوم الأربعاء ، فاقتتلوا قتالا شديدا جل النهار ، ثم تراجعوا وقد انتصف بعضهم من بعض ، ثم خرج هاشم بن عتبة في خيل ورجال حسن عددها وعدتها ، وخرج اليه أبو الأعور ، فاقتتلوا يومهم ذلك ، يحمل الخيل على الخيل ، والرجال على الرجال ، ثم انصرفوا وقد كان القوم صبر بعضهم لبعض وخرج اليوم الثالث عمار بن ياسر ، وخرج اليه عمرو بن العاص ، فاقتتل الناس كأشد القتال ، وأخذ عمار يقول : يا أهل العراق ، ا تريدون ان تنظروا إلى من عادى الله ورسوله وجاهدهما ، وبغى على المسلمين ، وظاهر المشركين ، فلما رأى الله عز وجل يعز دينه ويظهر رسوله اتى النبي ص فاسلم ، وهو فيما نرى راهب غير راغب ، ثم قبض الله عز وجل رسوله ص ! فوالله ان زال بعده معروفا بعداوة المسلم ، وهواده المجرم فاثبتوا له وقاتلوه فإنه يطفئ نور الله ، ويظاهر أعداء الله عز وجل . فكان مع عمار زياد بن النضر على الخيل ، فأمره ان يحمل في الخيل ، فحمل ، وقاتله الناس وصبروا له ، وشد عمار في الرجال ، فأزال عمرو بن العاص عن موقفه وبارز يومئذ زياد بن النضر أخا له لامه يقال له عمرو بن معاوية بن المنتفق بن عامر بن عقيل - وكانت أمهما امراه من بنى يزيد - فلما التقيا تعارفا فتواقفا ، ثم انصرف كل واحد منهما عن صاحبه ، وتراجع الناس . فلما كان من الغد خرج محمد بن علي وعبيد الله بن عمر في جمعين عظيمين ، فاقتتلوا كأشد القتال ثم إن عبيد الله بن عمر ارسل إلى ابن الحنفية :